ابن ميمون

551

دلالة الحائرين

كشفت لنا هذه القولة من عجائب وكم رفعت من الخيالات الغير صحيحة . وما أرى « 938 » الا انى قد شرحت وبينت قصة أيوب إلى غايتها ونهايتها ؛ لكن أريد ان أبين لك الرأي المنسوب لأيوب والرأي المنسوب لكل واحد من أصحابه ما هو بدلائل التقطها من كلام كل واحد منهم . ولا تلتفت لما سوى ذلك من الأقاويل التي أوجبها نسق القول كما بينت لك في اوّل هذه المقالة . فصل كج [ 23 ] [ آراء أيوب عليه السلام وأصحابه في العناية ] لما فرضت هذه قصة أيوب اوّل ما جرت ، كان الامر المجمع عليه من الخمسة اعني أيوب وأصحابه ان كل ما نزل بأيوب معلوم عنده تعالى ، وان اللّه انزل به هذه البلايا وكلهم مجمعون أيضا انه لا يجوز عليه ظلم ولا ينسب له جور ، تجد هذه المعاني أيضا في كلام أيوب كثيرا . وإذا تا ملت كلام الخمسة في حال محاورتهم يكاد ان تجد كل ما قاله أحدهم قالوه « 939 » كلهم وتكررت المعاني وتداخلت وتخلّلها وصف أيوب شدة آلامه ونكباته مع عظيم استقامته ووصف عدالته ، وكرم خلقه وخيرية اعماله . وكذلك تخلل في كلام أصحابه له تصبير ، وتعزية ، وتأنيس ، وانه ينبغي السكوت ، ولا يطلق عنان القول ، كشخص يخاصم شخصا ، بل يذعن « 940 » لاحكام اللّه ويسكت ، وهو يقول إن شدة الآلام منعت الصبر والتثبت ، وقول ما ينبغي ، وأصحابه كلهم أيضا اجمعوا على أن كل فاعل خير مجازى ، وكل فاعل شر معاقب ، ومتى رأيت عاصيا في اقبال ، فان بآخره ينعكس ذلك ، ويهلك هو وتنزل به وببنيه « 941 » ونسله مصائب .

--> ( 938 ) أرى : ت ، أقول : ج ( 939 ) قالوه : ت ، قاله : ج ( 940 ) يذعن : ج ن ، يضعن : ت ( 941 ) ببنيه : ت ج ، ببيته : ن